علي بن محمد البغدادي الماوردي
249
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفي قوله : فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أربعة أوجه : أحدها : فتستجيبون حامدين لله تعالى بألسنتكم . الثاني : فتستجيبون على ما يقتضي حمد اللّه من أفعالكم . الثالث : معناه فستقومون من قبوركم بحمد اللّه لا بحمد أنفسكم . الرابع : فتستجيبون بأمره ، قاله سفيان وابن جريج . وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا فيه خمسة أوجه : أحدها : إن لبثتم إلا قليلا في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة ، قاله الحسن . الثاني : معناه الاحتقار لأمر الدنيا حين عاينوا يوم القيامة ، قاله قتادة . الثالث : أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في القبور . الرابع : أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون ، وبينهما أربعون سنة فيرونها لاستراحتهم قليلة ؛ قاله الكلبي . الخامس : أنه لقرب الوقت ، كما قال الحسن كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 53 ] وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) قوله عزّ وجل : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ في تكذيبه . الثاني : أنه امتثال أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، قاله الحسن . الثالث : أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الرابع : أن يرد خيرا على من شتمه . وقيل إنها نزلت في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقد شتمه رجل من بعض كفار قريش ، فهم به عمر ، فأنزل اللّه تعالى فيه وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 54 إلى 55 ] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 )